السيد كمال الحيدري

188

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وفي الصحاح : ( نصّ الحقاق يعنى : منتهى بلوغ العقل . ويقال : نصنصت الشيء : حرّكته ) « 1 » . وبذلك ينتج أن النصّ هو استنفاد الشيء ما عنده ، فلا يترك احتمالًا في الطرف المقابل ، بخلاف ما فهمه البعض من أن مُؤدّى ذلك كلّه هو الإظهار « 2 » ، وعلى أيّ حال فما صوّرناه سيجعل هذا المعنى اللغوي قريباً إلى حدّ كبير من الاصطلاح الأُصولي ، كما سيتّضح . النصّ اصطلاحاً للنصّ اصطلاحاً إطلاقات عديدة منها : الأوّل : أنه العنوان الجامع لكلّ ما هو صادر من الشارع المقدَّس في حدود القرآن والسنّة الشريفة ، ويُراد بالسنّة الشريفة قول المعصوم عليه السلام وفعله وتقريره « 3 » ، فالمتون الشرعية نصوص جميعاً ، ومن هنا أُطلق على عصر المعصوم عليه السلام بعصر النصّ ، فيُقال مثلًا : كلما ابتعد الفقيه زمنياً عن عصر النصّ تعدّد جوانب الغموض لديه في فهم النصّ ، ويُقال أيضاً بأن أعلامنا الأوائل إجماعاتهم مُقدّمة على إجماعات المتأخّرين ، وأن فتاواهم أكثر اعتباراً ؛ وذلك لقربهم من عصر النصّ . الثاني : أنه ما كان نصّاً في معناه ، ولا يحتمل معنى آخر ، وهنا يلتقي النصّ الاصطلاحي بالأُصولي ، كما سنرى ، فيكون في قبال كلّ ما حمل معنى آخر سواء كان ظاهراً أم مُجملًا .

--> ( 1 ) الصحاح ، للجوهري : ج 3 ، ص 1059 . ( 2 ) هذا ما يراه الباحث نصر حامد أبو زيد ، حيث يقول : ( هذه الدلالات الثلاث الرفع والشدّة والبلوغ متضمّنة في دلالة الإظهار ) . انظر : نقد الخطاب الديني ، أبو زيد : ص 94 . ( 3 ) وهذا مُنحصر برسول الله صلى الله عليه وآله في مدرسة الخلفاء ، ولكن في مدرسة أهل البيت يشمل المعصومين الأربعة عشر ، وهم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الاثنا عشر عليهم السلام والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام . .